التفتازاني

17

شرح المقاصد

وكل حادث ، فيها لضرورة له محدث ، فإما أن يدور أو يتسلسل وهو محال ، وإما أن ينتهي إلى قديم لا يفتقر إلى سبب أصلا وهو المراد بالواجب ، فكلا « 1 » الطريقين مبني على امتناع وجود الممكن « 2 » أو الحادث بلا موجد ، وعلى استحالة الدور والتسلسل . والمتكلمون لما لم يقولوا بقدم شيء من الممكنات ، كان إثبات القديم ، إثباتا للواجب . ولا يرد عليهما ما جوزه الحكماء من تعاقب الحوادث من غير بداية ، كالحركات والأوضاع الفلكية . أما أولا : فلما مر في مسألة حدوث العالم . وأما ثانيا : فلأن ذلك إنما هو في المعلات دون العلل الموجدة التي لا بد من وجودها مع وجود المعلول ، وتوهم بعضهم أنه يمكن الاستدلال على وجود الواجب بحيث لا يتوقف على امتناع الترجيح بلا مرجح . بأن يقال : لا بد أن يكون في الموجودات موجود لا يفتقر إلى الغير ، دفعا للدور والتسلسل ، ولا معين « 3 » للواجب سوى هذا وفيه نظر لأن مجرد الاستغناء عن الغير لا يقتضي الوجوب وامتناع العدم إلا على تقدير بطلان الترجيح « 4 » بلا مرجح ، وإلا لجاز أن يكون المستغني عن الغير يوجد تارة ويعدم أخرى من غير أن يكون ذلك الوجود والعدم « 5 » لذاته ولا لغيره بل بمجرد الاتفاق ، ومنهم من توهم صحة الاستدلال بحيث لا يفتقر إلى إبطال الدور أو التسلسل وذلك لوجوه :

--> الأفل حادث لحدوث عارضه الدال على حدوثه أعني الأفول . وما هو حادث فله محدث غيره فلا يكون مبدأ لجميع الحوادث فلا يكون صانعا للعالم . راجع المواقف ج 8 ص 2 ، 3 . ( 1 ) في ( ب ) وكلا بدلا من ( فكلا ) . ( 2 ) الممكن هو الذي يتساوى فيه الوجود والعدم ، وهو إحدى مقولات الجهة ويقابله الممتنع والضروري . قال ابن سينا : الممكن الوجود : هو الذي ، متى فرض غير موجود أو موجودا لم يعرض منه محال والواجب الوجود : هو الضروري الوجود ، والممكن الوجود . هو الذي لا ضرورة فيه بوجه . أي لا في وجوده ، ولا في عدمه . راجع النجاة ص 366 . ( 3 ) في ( ب ) ولا معنى . ( 4 ) في ( ب ) الترجح . ( 5 ) سقط من ( 1 ) لفظ ( الوجود ) .